عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
458
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
« قيل » و « غيض » لا ينتهى إلى قلب الكسرة ضمة ، والياء واوا . واعلم أن الغالب على لغة الحجازيين الفتح ، والغالب على لغة بنى تميم وغيرهم الإمالة ، وكلاهما فصيح مستعمل . واعلم أن الفتح هو الأصل وأن الإمالة فرع ، بدليل أن الإمالة لا تكون إلا عند وجود سبب من الأسباب التي تذكر بعد بحول الله تعالى . فإن فقدت تلك الأسباب ، لزم الفتح ، وإن وجد شئ منها ، جاز الفتح والإمالة ؛ فعلى هذا - فما من كلمة تمال إلا وفي العرب من يفتحها ، ولا يصح أن يقال : كل كلمة تفتح ففي العرب من يميلها ؛ فاستدللنا باطراد الفتح وتوقف الإمالة على أصالة الفتح وفرعية الإمالة . وأيضا : فإن الإمالة تصيّر الحرف بين حرفين ، بمعنى أن الألف الممالة بين الألف الخالصة والياء ، وكذلك الفتحة الممالة بين الفتحة الخالصة والكسرة ، والفتح يبقى الألف والفتحة على أصلها ؛ فلزم أن الفتح هو الأصل والإمالة فرع والله - عز وجل - أعلم . فإذا تقرر هذا ، فأذكر الآن أسباب الإمالة ، ووجوهها ، وفائدتها ، ثم مذاهب القراء فيها ، وما أمالوا من ألفاظ القرآن العظيم أو فتحوه ، بحول الله تعالى . فاعلم أن الأصل في أسباب الإمالة شيئان : أحدهما : الكسرة . والثاني : الياء . وكل واحد منهما يكون متقدما على محل الإمالة من الكلمة ، ويكون متأخرا ويكون أيضا مقدرا في محل الإمالة ، وقد تكون الكسرة والياء غير موجودتين في اللفظ ، ولا مقدرتين في محل الإمالة ، ولكنهما مما يعرض في بعض تصاريف الكلمة ، وقد تمال الألف أو الفتحة ؛ لأجل ألف أخرى أو فتحة أخرى ممالة ، وتسمى هذه : الإمالة لأجل الإمالة ، وقد تمال الألف تشبيها بالألف الممالة . فعلى هذا ، تبلغ أسباب الإمالة عشرة . بيان ذلك بحول الرب الكريم البر الرحيم : أما الإمالة لأجل كسرة متقدمة ، فاعلم أنه لا يمكن أن تكون الكسرة إذ ذاك ملاصقة للألف ؛ إذ لا تثبت الألف إلا بعد فتحة ، فلا بد أن يحصل بين الكسرة